محمود شيت خطاب

482

الرسول القائد

وقالت : ( كنا آل محمد نمكث شهرا ما نستوقد بنار ، إن هو إلا التمر والماء ) . وقالت : ( توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وليس عندي شيء يأكله ذو كبد ، إلا شطر شعير في رف لي . وتوفي ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير ) . ذلك ما أبقاه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لنفسه ولأهل من متاع الدنيا ، ولو كانت له رغبة في المادة ، لأبقى لنفسه مال زوجه خديجة ، وهو مال كثير ! ! إن الأهداف الرفيعة تتعب الأجساد والنفوس في الحصول عليها ، وقد أتعب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم نفسه وأهله وأصحابه في سبيل أهداف الإسلام ، ليكون أسوة حسنة للمسلمين في كل زمان ومكان . 4 - حرب مثالية : إن تعريف الحرب العادلة كما تنصّ عليه مصادر القانون الدولي ، بالرغم من أنه حبر على ورق بالنسبة لكل الحروب قديما وحديثا ، إلا أنه قاصر عن الوفاء بحق تعريف القتال في الإسلام . إنّ أصحّ تعبير يمكن إطلاقه على تلك الحرب هو : الحرب المثالية . مثالية : لأن أهدافها الدفاع عن حرية الرأي وتوطيد أركان السلام : تصون أرواح وأموال الأبرياء والضعفاء ، وتعطف على الأسرى والرهائن ، وتواسي المرضى والجرحى ، ولا تمثّل بالقتلى بل تدفنهم كقتلاها ، ولا تثيرها الأغراض الشخصية ولا العصبية ولا المنافع المادية ولا الاستغلال والاستعمار . فإذا لم تكن هذه الحرب مثالية ، فأي حرب في التاريخ كله يمكن أن يطلق عليها هذا التعبير ؟ لا عجب إذن إذا استطاعت هذه الحرب أن تسيطر على العقول بالمثل العليا قبل أن تسيطر على الحصون والقلاع بالسلاح والرجال .